الشافعي الصغير
415
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
ويفرق بينه وبين نظيره في بيع حق البناء بأنها إنما حملت على التأبيد في مسألة البناء عند عدم ذكر المدة لشدة الحاجة إلى دوامه وللتضرر بهدمه وليس للمستحق دخول الأرض من غير إذن مالكها إلا لتنقية نهر وعليه أن يخرج من أرضه ما يخرجه من النهر وليس لمن أذن له في إجراء ماء المطر على السطح طرح الثلج عليه ولا تركه إلى أن يذوب ويسيل إليه ومن أذن له في إلقاء الثلج لا يجري المطر ولا غيره ولو كان يجري ماء في ملك غيره فادعى المالك أنه كان عارية قبل قوله كما أفتى به البغوي ولو صالحه على قضاء حاجة بول أو غائط أو طرح قمامة ولو زبلا في ملك غيره على مال فهو عقد فيه شائبة بيع وإجارة وكذا عن المبيت على سقف ولمشتري الدار ما لبائعها من إجراء الماء لا المبيت ويجوز تحويل أغصان شجرة غيره وقد مالت إلى هواء ملكه ولو مشتركا وامتنع مالكها من تحويلها عن هوائه وله قطعها ولو بلا إذن قاض إن لم يمكن تحويلها وتقييد ابن عبد السلام ذلك بما إذا لم تنقص قيمتها بالقطع وإلا توقف على إذنه فيه نظر قال البغوي وله إيقاد نار تحتها وإن أدى إلى حرقها وفي إطلاقه نظر فيتعين حمله على حالة عدم تقصيره كأن عرضت ريح أوصلتها إليها ولم يمكنه طفيها وقول الأذرعي إن مستحق منفعة الملك بوصية أو وقف أو إجارة كمالك العين في ذلك صحيح وليس مبنيا على أن مالك المنفعة يخاصم كما لا يخفى على المتأمل ولا يصح الصلح عن إبقاء الأغصان بمال لأنه اعتياض عن مجرد الهواء ولا عن اعتمادها على جداره ما دامت رطبة وانتشار العروق وميل الجدار كالأغصان فيما تقرر وما ينبت بالعروق المنتشرة لمالكها لا لمالك الأرض التي هي فيها وحيث تولى نحو القطع بنفسه لم